فؤاد سزگين

29

تاريخ التراث العربي

أولا : المذاهب الأربعة : في الربع الثاني من القرن الثاني الهجري وأصل تلاميذ علماء أواخر العصر الأموي الذين كانوا أيضا مثل شيوخهم محدثين وفقهاء - ما كان قد بدأه الشيوخ من تنظيم للمواد الفقهية طبقا لموضوعاتها . وكان أكثر هؤلاء من أوائل أصحاب كتب « المصنف » في عالم الحديث « 35 » وكونت الاختلافات المكانية في هذه الفترة المبكرة عند علماء أوائل العصر العباسي اتجاهات فقهية معينة . فقد جعل أتباع مدرسة الكوفة للرأي تأثيرا جوهريا في الفقه ، وبعد وفاة حماد بن أبي سليمان ( المتوفى حوالي 120 ه / 738 م ) التقوا حول تلميذه أبي حنيفة الذي يعدّ عند تلاميذه أول مؤسس لمدرسة فقهية . وظهر معاصراه سفيان الثوري ( المتوفى 161 ه / 778 م ) بالبصرة ، والأوزاعي ( المتوفى 157 ه / 774 م ) بالشام بمنهجين في الفقه ، وأشاد بهما أتباعهما باعتبارهما مؤسسي مدرستين مستقلتين . وفي أوائل العصر العباسي كان مالك بن أنس ( المتوفى 179 ه / 795 م ) أكبر ممثل لمدرسة المدينة والصفة المميزة لتعاليمه هي الأخذ بعمل أهل المدينة واعتباره أساسا من أسس التشريع الأربعة . ويعد عند أتباعه مؤسسا للمذهب المسمى باسمه . وانتشر هذا المذهب - على الأخص - في المنطقة الغربية من العالم الإسلامي ، ونحى من طريقه مذهب الأوزاعي والظاهرية ، كما حافظ المذهب المالكي على مكانته إلى اليوم بوصفه واحدا من المذاهب الأربعة في فقه السنة . وأسس الشافعي ( المتوفى 204 ه / 820 م ) مدرسة بالمعنى الدقيق للكلمة كان تلميذا لمالك كما أنه درس على تلاميذ أبي حنيفة ، ولذلك كانت آراؤه وسطا بين المدرستين . وكانت مصر وبغداد المركزين الرئيسيين لآرائه في أول الأمر ، ولكن عدد

--> ( 35 ) انظر : مقدمة الحديث في العصر العباسي ص 90